عمار عبودى محمد حسين نصار

131

تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي

يشرحها ، وهذا ما أجملته مقالته التي مفادها : " وتحصل في هذا الكتاب من فوائد العلوم والآداب وأسماء الرجال والأنساب ومن الفقه الباطني اللباب ، وتعليل النحو وصفة الأعراب ما هو مستخرج من نيف على مائة وعشرين ديوانا . . . وقد عنت لي منه فنون ، فجاء الكتاب من أصغر الدواوبن حجما . . . " « 119 » . 3 . إعطاء الجانب اللغوي في أثناء شرح السيرة أولوية منقطعة النظير ، وذلك راجع إلى أن السهيلي كان من المشهود لهم بطول الباع في العربية وغريب الألفاظ والنحو « 120 » . دفع هذا الاهتمام السهيلي إلى إعطاء القصائد والأبيات الشعرية الواردة في السيرة مكانة بارزة عند شرحه لها والتعليق عليها « 121 » ، ولكنه استثنى من ذلك أشعار الكفار فلم يتطرق إلى شرحها معللا ذلك بكراهة أهل العلم لهذا الشعر فضلا عن أن النفس تقذر تلك الأشعار وتبغضها مع قائليها « 122 » . وهذا الأمر راجع إلى ورعه وتحرجه الديني الذي لا يريد بشرحه لهذه الأبيات المساس بمقام الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم الرفيع . 4 . الترجيح بين الروايات وإبداء رأيه فيها « 123 » ، وهذا ما يدل على نبوغ شخصيته العلمية المستقلة وعدم التقليد الأعمى بالشرح لما ورد في المتن من ألفاظ سواء أكانت صحيحة أم سقيمة ، وكان هذا الترجيح في معاني الألفاظ

--> ( 119 ) المصدر نفسه ، 1 / 35 - 36 . ( 120 ) ينظر ، القفطي إنباه الرواة ، 2 / 162 - 164 ، الذهبي ، تذكرة الحفاظ ، 4 / 137 - 139 . ( 121 ) ينظر ، الروض الأنف ، 1 / 84 ، 186 ، 253 ، 254 ، 359 . ( 122 ) ينظر ، المصدر نفسه ، 2 / 57 . ( 123 ) ينظر ، المصدر نفسه ، 1 / 109 ، 126 ، 366 ، 5 / 119 ، 142 ، 6 / 194 .